في الماضي ... حيث كانت النفوس تتألف والجهود تتكاتف والبساطة تعم الجميع .
لا فروق بين الناس ، فكانت الحياة تتقارب من بعضها .
يفرح الجميع كلما فرح فرد منهم ، ويحزن الكل إذا اصابت أحد منهم نازلة .
كنت أسأل والدي - أطال الله بقائه في طاعته - عن الحياة
التي كانوا يعيشونها في الماضي عندما كان حاضرا لهم.
فيتبسم ويراجع ذاكرته التي رسمت في عينيه صورة يرسمها الشوق والحنين
رغم ما مضت من سنين ... إلا أن اللحظات الجميلة لا تزال متربعة على عرش الذكرى ..
" ِخطر الكفال ".
بكسر الخاء
خِطر الكفال : كان يستخدم في الماضي ..... هي اليوم بطاقة
الدعوة التي ترسل في المناسبات والأعراس
ولكن رسالة الماضي هي أجمل لأنها تحمل عبق الحقيقة
وأريج الحب " خِطر امكفال "
رسالة جميلة معطرة بالحب ودعوة للمشاركة في الفرحة " ختان " نضجت سنينه وحان موعده
يأتي إليه الناس من كل مكان........ فرحة كبرى ومضاهرة سرور هي
تجمع الأقارب والأصدقاء وأفراد القبيلة والمجاورون وكل من يستطيع الحضور ... ليس هناك
سوى الفرحة حاضرة والأنس يعم المكان .
لحظات ترقب وساعات أنتظار ... ليس هناك مكان للخوف
أو فرصة للجزع شجاعة ممزوجة بالتحدي
وتصادم بين السيوف التي تستمد من الشمس الساطعة لمعتها .
ثم تنطلق الزغاريد مدوية في أرجاء المكان ... وتقرع الطبول
مبتهجة وتفوح رائحة ( الخطور ) من
" عصائب " الحضور ... ويمتزج شذى العطور بالزغريد وتعم
النشوة التي تجتاح أوراح المتشوقين
للتروح عن أنفسهم التي اثقلت الحياة كاهلها بعبئ البحث عن
لقمة العيش .
وتحت أرجلها ترضخ الحياة للواقع ... وتتشابك الأيدي لتسري
الدماء في وريد واحد ... وترتفع
أهازيج الفرحة ملوحة للسماء بسعادة غامرة .
ويأتي ذالك الشخص الذي فاته بداية الكرنفال يهز الأرض
بقديمه ويموج الهواء بشفتيه وهو
يخترق الصفوف وينشد " عادني إلا واتية بالله اصفقولي "
ويكررها مرات عديدة والبشر يفسحون
الطريق و أيديهم تصفق تصفيقا حاراً بمقدمه .
"من كتاباتي في فضاءات أخرى "
** تقبلوا خالص تحياتي **